عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

89

الإيضاح في شرح المفصل

انتفى من غير عوض انتفى معه أيضا . فإن قيل : كون الاسم « 1 » عاملا فرع على الفعل ، فينبغي على هذا إذا انضمّ إلى الاسم العامل سبب آخر أن يمتنع من الصّرف ، فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنّا لا نسلّم الفرعيّة ، بل هما سواء في اقتضاء العمل ، والعمل إنّما هو باقتضاء الكلمة في المعنى ، فكما أنّ الفعل يعمل لأنّه « 2 » يقتضي متعلّقا ، فالاسم يقتضي « 3 » متعلّقا كذلك ، ألا ترى أنّ ضاربا في اقتضاء ضارب ومضروب كضرب في اقتضاء ذلك . الثاني : سلّمنا أنّ كونه « 4 » عاملا فرع ، إلّا أنّه لم يعتبر إلّا معان يصير الاسم بها فرعا عن غيره ، لا معان يشترك « 5 » فيها الأصل والفرع ، ألا ترى أنّ العجمة إنّما اعتبرت لأنّ الاسم إذا قامت به العجمة صار أعجميّا ، فيكون فرعا على العربيّة ، فالذي اعتبر « 6 » إنّما هي معان فروع تقوم بالاسم فيصير فرعا ، على أنّ « 7 » ذلك المعنى غير موجود في الفعل « 8 » ، وما ذكرتموه إنّما هو معنى اشترك فيه الاسم والفعل جميعا ، فلا يتحقّق فيه كون الاسم فرعا عمّا ليس ذلك فيه ، بل فرع عمّا ثبت ذلك فيه ، فافترق البابان . والمعنوي « 9 » كذلك ، كقتيل للمؤنّث ، فإنّه لا يكون معتبرا فيه التأنيث إلّا مع العلميّة ، فثبت أنّ التأنيث اللّفظيّ بالتّاء والمعنويّ مشروط سببيّته بالعلميّة ، فلو سمّيت مذكّرا باسم موضوع / في الأصل لمؤنّث مجرّد عن التاء علما أو غير علم زائدا على ثلاثة [ أحرف ] « 10 » نحو : زينب وعناق لم

--> ( 1 ) في د : « الأسماء » . ( 2 ) سقط من : د . ط . « يعمل لأنه » . ( 3 ) في ط : « المقتضي » . ( 4 ) أي : الاسم . ( 5 ) في د : « اشترك » . ( 6 ) اختلطت العبارة في ط . فجاء قول ابن الحاجب من « فهو مستغن والفعل غير مستغن » إلى قوله : « فكانت فرعا » بين قوله : « فالذي » و « اعتبر » . ومكان هذه العبارة في الوجه الأول من الوجهين اللذين أوردهما ابن الحاجب على أن الأفعال فرع . انظر : ورقة : 23 أ . ( 7 ) في د : « أمر » مكان « أن » ، تحريف . ( 8 ) في الأصل . ط : « فيه » ، وما أثبت عن د . وهو أوضح . ( 9 ) أي : والتأنيث المعنويّ . ( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .